عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

177

اللباب في علوم الكتاب

قوله : ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ . قرأ الكسائيّ « 1 » « غيره » بخفض الرّاء في جميع القرآن ، والباقون برفعها ، وقرأ عيسى « 2 » بن عمر بنصبها ، فالجرّ على النّعت والبدل من موضع « إله » ؛ لأن « من » مزيدة فيه ، وموضعه رفع : إما بالابتداء ، وإمّا بالفاعليّة ، ومنع مكيّ « 3 » في وجه الجرّ أن تكون بدلا من إله على اللّفظ ، قال : كما لا يجوز دخول « من » لو حذفت المبدل منه ؛ لأنّها لا تدخل في الإيجاب ، وهذا كلام متهافت . والنّصب على الاستثناء ، والقراءتان الأوليان أرجح ؛ لأنّ الكلام متى كان غير إيجاب ، رجّح الاتباع على النّصب على الاستثناء وحكم غير حكم الاسم الواقع بعد « إلّا » ، و « من إله » إذا جعلته مبتدأ فلك في الخبر وجهان : أظهرهما : أنّه « لكم » . والثاني : أنّه محذوف ، أي : ما لكم من إله في الوجود ، أو في العالم غير اللّه ، و « لكم » على هذا تخصيص وتبيين . فصل فيما تضمنته الآية من حذف قال الواحديّ : « في الكلام حذف ، وهو خبر ما ؛ لأنّك إذا جعلت غيره صفة لقوله : « إله » لم يبق لهذا المنفي خبر ، والكلام لا يستقلّ بالصّفة والموصوف ، فإنّك إذا قلت : زيد العاقل وسكتّ لم يفد ما لم تذكر خبره ويكون التّقدير : ما لكم من إله غيره في الوجود » « 4 » . قال ابن الخطيب « 5 » : اتّفق النّحويّون على أنّ قولنا : « لا إله إلّا اللّه » لا بد فيه من إضمار ، والتّقدير : لا إله في الوجود إلا اللّه ولا إله لنا إلا اللّه ، ولم يذكروا على هذا الكلام حجّة ، فنقول : لم لا يجوز أن يقال : دخل حرف النّفي على هذه الحقيقة وعلى هذه الماهيّة ، فيكون المعنى أنّه لا تحقق لحقيقة الإلهية إلا في حقّ اللّه تعالى ، وإذا حملنا الكلام على هذا المعنى استغنينا عن الإضمار الذي ذكروه . فإن قالوا : صرف النفي إلى الماهيّة لا يمكن ؛ لأنّ الحقائق لا يمكن نفيها ، فلا يمكن أن يقال : لا سواد بمعنى ارتفاع هذه الماهيّة ، وإنّما الممكن أن يقال : إنّ تلك

--> ( 1 ) ينظر : السبعة 284 ، والحجة 4 / 39 ، 40 ، وحجة القراءات 286 ، وإعراب القراءات 1 / 189 ، وشرح شعلة 392 ، وشرح الطيبة 4 / 300 ، والعنوان 96 ، وإتحاف 2 / 52 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 2 / 113 ، والمحرر الوجيز 2 / 415 ، والبحر المحيط 4 / 324 ، والدر المصون 3 / 287 . ( 3 ) ينظر : المشكل 1 / 323 . ( 4 ) ينظر : تفسير الرازي 14 / 120 . ( 5 ) المصدر السابق .